es
ar
en
zh-hans

الإصلاحات الإقتصادية وإقتصاد السوق الإشتراكي

الإصلاحات الإقتصادية  وإقتصاد السوق الإشتراكي

كيف إستيقظ العملاق الأسيوي

تأسست السياسة الإقتصادية للجمهورية الصينية الشعبية على الإدارة الحكومية للسياسة الصناعية، الفلاحية، النقدية والتجارية، بمساعدة باقي القوى واللجنة المركزية للحزب الشعبي.

مثلت سنة 1979 نقطة بداية سلسلة من الإصلاحات الإقتصادية في الصين وبداية الإنفتاح الإقتصادي على العالم وخلق مناطق إقتصادية خاصة وإستقبال الإستثمارات الأجنبية، كل هذه الأحداث مهدت لثلاث عقود من النمو الإقتصادي المتواصل.

على عكس العالم السوفياتي الذي بقي منغلقا على سياسة إقتصادية تقليدية ولم يرغب في التأقلم مع التحولات العالمية، خاصة في قطاع التجارة، فإن قادات الصين إستجابو للحاجة إلى تحويل إقتصادهم للتكيف مع التغيرات العالمية.

وهكذا فإن إنضمام الصين إلى النظام الإقتصادي العالمي الجديد كمنافس تجاري إستراتيجي ليس بظاهرة حديثة، وإنما هو راجع إلى جهود متواصلة مبذولة طوال ثلاثين سنة، قبل حدثي سقوط حائط برلين وإنهيار الإتحاد السوفياتي.

في أواخر سنة 1978 حاول قادات الصين إستبدال إقتصادهم الذي كان سابقاً مبنياً على النموذج السوفياتي بإقتصاد آخر موجه للسوق لكن مراقب من طرف الحزب الشعبي، وكان Deng Xiaoping أهم مهندسي ومشجعي هذه الإصلاحات.

ونقلت القيادة الصينية مسؤولية الفلاحة إلى نظام مركزي عوض النظام الجماعي، ورفعت من مسؤوليات مسيري الصناعات، الشيء الذي أدى إلى خلق العديد من المقاولات الصغرى وفتح الأبواب أمام الإستثمارات الخارجية والتجارة الخارجية خاصة في المناطق الساحلية المعروفة بـ “المناطق الإقتصادية الخاصة” التي أوقدت شعلة التحول.

الإصلاحات الإقتصادية  وإقتصاد السوق الإشتراكي

كل هذه الأحداث كانت مفتاح التطور والتحول الإقتصادي الصيني الذي تلاه ربط علاقات إقتصادية مع بلدان أخرى عن طريق التبادل التجاري والإستثمارات الخارجية والتعاون الإقتصادي وكذا إقامة علاقات مع مختلف الإتحادات الصناعية والتجارية الوطنية.

وهكذا إرتفع الناتج المحلي الخام للصين بنسبة 10% خلال التسعينيات وبدأ تشغير الساكنة بعد تصحيح الأنظمة الإدراية الحكومية تهييئاً لإستبدال الإقتصاد المركزي إلى إقتصاد أكثر ديناميكية.

في أواخر سنة 1993 تمت المصادقة على سلسلة من الإصلاحات الطويلة الأمد من أجل تحسين قوانين السوق ودعم المراقبة المالية المركزية بالتحكم في الصناعات الحيوية المسماة “إقتصاد السوق الشعبي”. بالموازاة مع ذلك، إجتهدت الحكومة في الحفاظ على الشركات الحكومية الكبيرة بحيث أن العديد منها لم تشارك في هذا الإقلاع الإقتصادي.

هذا التطور الإقتصاد الصيني وتكيفه مع التحولات الإقتصادية العالمية  لم يتم بشكل مفاجئ بل تم بطريقة تدريجية ومتوازنة ومنسجمة بإشراك جميع القطاعات المنتجة بعد أن تم تهييء الظروف الضرورية للحصول على تقدم شامل وفعال ودائم دون حدوث آثار سلبية.

الإصلاحات الإقتصادية  وإقتصاد السوق الإشتراكي

من بين الإستراتيجيات التي إتخذتها الحكومة الصين الشعبية من أجل الدفع بنمو إقتصادها، إنهاء مجموعة من الضرائب التي كانت تحد من الإستهلاك الداخلي، إدخال سلسلة من الإصلاحات على بنية التجارة الخارجية من بينها تشجيع التصدير ودعم الإستقلالية في إدارة شركات التجارة الخارجية. وهكذا تم إستبدال البنية القديمة بحيث كانت الحكومة المركزية سابقا تتحكم في  التجارة الخارجية دون وجود فصل بين مهمة الحكومة ومهمة الشركات، وكانت الحكومة تتكلف لوحدها بالأرباح والخسائر. بعدها بدأت الحكومة بتقليص دورها في إدارة التجارة الخارجية والشركات وأسست نظام يقنن التجارة الخارجية بإستعمال وسائل إقتصادية مثل الضرائب الجمركية وأسعار العملات والقروض وباقي الأدوات الإقتصادية والمالية.

يشكل هذا النظام جزء من عملية الإندماج والتكيف مع التحولات الإقتصادية العالمية بشكل مناسب في إطار العولمة، لكن في نفس الوقت يحافظ على خصائص الحكومة الإشتراكية. كما يضم هذا النظام نقطة حيوية وهي ما تسميه الصين “القطاعات الإقتصادية المحدِدة” أي قطاعي الصناعة والفلاحة والتي تحتتفظ الحكومة بالعديد من الشركات التابعة لهذين القطاعين.

تنبني  السياسة الإقتصادية لحكومة جمهورية الصين الشعبية على خمس لبنات:

      تنمية وتوجيه الفلاحة كقطاع إستراتيجي بالنسبة للإقتصاد الوطني لكن بإستعمال طريقة جديدة للإنتاج والتسويق
توجيه البلد نحو التصنيع على جميع المستويات لكن مع تشجيع ودعم الشركات الصغرى
      إنفتاح الإقتصاد الوطني على الإستثمارت الأجنبية وعلى التجارة الخارجية
      محاربة التعسف والجرائم الإقتصادية الأخرى، وتسليم للمساعدات الحكومية في آجالها. هذه إجراءات مهمة للحفاظ على ولاء الشعب
      تقليص أو حذف مختلف الضرائب التي كانت تحد من الإستهلاك الداخلي

قامت الحكومة الصينية بإنجاز إستثمارات قوية في مجال الإتصالات والنقل لمواكبة التنمية الإقتصادية. وقد ساعد  إنضمام الصين إلى النظام الإقتصادي العالمي على إستمرار نموه.

قرر الحزب الشعبي الصيني، دون تغيير نظامه السياسي، تبني نموذج يمكَنه من التحرك داخل السوق العالمية الحرة تحت إشراف الدولة لكن دون تدخلها المباشر. بهذه الطريقة تم تعزيز التبادل التجاري مع باقي البلدان وتشجيع الإستثمارات الخارجية والإستهلاك الداخلي وفي نفس الوقت ضمان رفاهية الشعب الصيني. هذه هي معادلة إقتصاد سوق الإشتراكي الصيني.

Leave a Reply